مروان خليفات

332

وركبت السفينة

فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرن كون روح القدس مع حسان بشرط إدامة المنافحة عن رسول الله ، ولو كانت الصحبة منزلة تعصم صاحبها لما قيد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلامه . سأل الصحابة النبي فقالوا : يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ، ومن أساء ، أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام " ( 1 ) . وعاد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كعبا في مرضه فقالت أم كعب : هنيئا لك الجنة يا كعب ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وما يدريك يا أم كعب ! لعل كعبا قال ما لا يعنيه ، ومنع ما لا يعنيه " ( 2 ) . نعم ، هذا هو ميزان الإسلام ، أما أن نقول : اجتهد وله أجر ، بالرغم من الجرائم التي ارتكبها فهذه المسألة فيها نظر . لقد خلق الله الإنسان واختبره في هذه الدنيا . وجعل الدنيا دار ابتلاء قال تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) ( 3 ) ونحن إذا قلنا إن كل صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجنة ، وإذا باركنا لهم أعمالهم الخاطئة ، وجعلنا لهم أجرا عليها ، فقد خرجنا عن قانون الله وسنته في خلقه . فالصحابة يوزنون بتقواهم وليس بصحبتهم ! قال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ولم يقل أصحبكم . والعاقبة بحسنها وسوئها هي التي تحدد مصير الإنسان وليس الصحبة ولا الصداقة ولا البنوة . . . فالأعمال بخواتيمها . إن الصحابة أناس عاديون ، ومنزلة أحدهم تكون باحترام صحبته للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأداء حقها . فالمفترض بنا إذا حاكمنا أعمالهم أن نطبق هذه الموازين الإلهية ، لأنهم ليسوا أفضل من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي خضع لهذه الموازين .

--> 1 - صحيح مسلم : كتاب الايمان ، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية . 2 - تاريخ بغداد : 4 / 273 ، وانظر : مستدرك الحاكم : 3 / 190 . 3 - الكهف : 7 .